الشيخ الطوسي
147
تلخيص الشافي
والأنصار بيعة الرضوان عند الشجرة « 1 » دلالة على ثبوت نبوته ، وفرض طاعته من جهة الاختيار ، ولساغ لقائل أن يقول : ما الحاجة إلى البيعة - مع تقدم النبوة ، ووجوب فرض الطاعة ؟ - ولوجب أيضا أن يكون نص أبي بكر على
--> اثني عشر رجلا - فبايعنا رسول اللّه ( ص ) على بيعة النساء وذلك قبل ان تفترض الحرب : على أن لا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف فان توفيتم فلكم الجنة ، وان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى اللّه عز وجل ، ان شاء عذب وان شاء غفر . » ثم تلاحقت القبائل للبيعة على ذلك : كبني النجار ، وبني زريق ، وبني عوف وبنى سالم ، وبنى سلمة ، وبني سواد ، والأوس ، وبنى عمرو . . . الخ وبعد ان تمت البيعة بعث النبي ( ص ) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي ، وامره ان يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمى ( المقرئ بالمدينة : مصعب ) وكان منزله على أسعد بن زرارة ابن عدس أبي إمامة ( عن سيرة ابن هشام ) . ( 1 ) وذلك أواخر سنة 6 للهجرة فعن ابن هشام في سيرته / 315 : ان رسول اللّه ( ص ) بعث عثمان بن عفان رسولا إلى قريش في مكة يخبرهم : انه لم يأت للحرب ، وإنما جاء لتعظيم حرمة البيت ، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه ( ص ) إليهم إن شئت ان تطوف بالبيت . . . واحتبسته قريش عندها . قال ابن إسحاق : ان رسول اللّه ( ص ) قال - حين بلغه ان عثمان قد قتل - لا نبرح ، حتى نناجز القوم فدعا رسول اللّه ( ص ) إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . فكان الناس يقولون : بايعهم رسول اللّه ( ص ) على الموت ، وكان جابر بن عبد اللّه يقول : إن رسول اللّه ( ص ) لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر . . فبايع رسول اللّه الناس ، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها . . »